الجنيد البغدادي
295
السر في انفاس الصوفية
الشهود يقرر الصوفي ما رآه تقريرا عقليا يحاول فيه إثبات أن عينية الحق تعالى ظاهرة وموجودة في جميع الأشياء الموجودة على الصعيد الكوني . فوحدة الشهود عند الصوفية حال وليست علما ولا اعتقادا ولا تخضع لوصف ولا تفسير . وهي أخص مظهر الحياة الصوفية . وهي الحال التي يسميها صوفية الإسلام بالفناء ، وعين التوحيد ، وحال الجمع . لذلك نقول : هناك فرق كبير بين نظرية في الفناء تؤدى إلى وحدة الشهود وبين نظرية في الاتحاد والحلول تؤدى إلى القول حتما بوحدة الوجود ، وهي نظرية فلسفية عقلية تلغى الثنائية بين الحق والخلق ، وبين الله والعالم ، وتجعل الوجود واحدا لا فرق فيه بين العالم العلوي والعالم السفلى . لذلك يؤكد الإمام الجنيد أنه لابد من إثبات الإثنينية بين الحق والخلق . كما أوضح أن طريق الصوفية هو طريق الكتاب والسنة عندما قال : ( علمنا هذا شيد بالكتاب والسنة ، فمن لم يفهم معاني القرآن والحديث لا يقتدى به في الطريق ) . كما قال : « كل الطرق مسدودة على الناس إلا على المقتفين آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكان يحذر